محمد بن محمد ابو شهبة
491
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لا يعرفه : من أنت ؟ قال : باغي حاجة ، فإذا قيل له من هذا معك ؟ قال : هاد يهديناي . قصة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي « 1 » كانت قريش قد جعلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من يأتي به حيا أو ميتا ، وصاحبه أبي بكر دية كل واحد منهما مائة ناقة - كما ذكر موسى بن عقبة في مغازيه - وكان هذا الجعل مما حمل سراقة على متابعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وإليك قصة سراقة كما رواها قال : « فبينما أنا جالس في مجلس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس ، فقال : يا سراقة إني قد وجدت انفا أسودة « 2 » بالساحل أراها محمدا وأصحابه ، قال سراقة : فعرفت أنهم هم ، فقلت له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ضالة لهم « 3 » ، قال : لعل وسكت . ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها علي ، وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت ، فحططت بزجه الأرض « 4 » ، وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها ، فرفعتها « 5 » تقرب بي « 6 » حتى دنوت منهم ، فعثرت بي فرسي ، فخررت عنها « 7 » ، فأهويت يدي إلى
--> ( 1 ) جعشم : بضم الجيم ، وسكون العين ، وضم الشين ، والمدلجي بضم الميم ، وسكون الدال ، وكسر اللام ، وهو مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة . ( 2 ) جمع سواد يعني أشخاصا . ( 3 ) يقصد التعمية على قومه . ( 4 ) الزج : الحديدة التي في أسفل الرمح . ( 5 ) أسرعت بها السير . ( 6 ) التقريب دون العدو ، وفوق العادة ، وقيل : أن ترفع الفرس يديها معا وتضعهما معا . ( 7 ) سقطت .